الأولى من نوعها في الشرق الأوسط.. شراكة سعودية صينية لتبادل المنافع البحثية في قطاع المياه والبيئة

10 سبتمبر 2026 - 11:39 مساءً برنامج #عن السعودية

في خطوة تعكس تنامي الحضور السعودي في منظومة البحث والتطوير بمجال المياه والبيئة، وقّعت الهيئة السعودية للمياه، ممثلةً في ذراعها البحثي «معهد ابتكار تقنيات المياه والأبحاث المتقدمة (وتيرا)»، اتفاقية تعاون استراتيجية مع «مركز أبحاث العلوم البيئية (RCEES)» التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، في شراكة تُعد الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط.

وتستهدف الاتفاقية تعزيز التعاون البحثي والابتكاري بين المملكة والصين، من خلال تبادل المنفعة والاستفادة المشتركة من المختبرات والمقرات البحثية ومواقع التجارب الميدانية لدى الجانبين، ضمن مبادرة «مختبر الحزام والطريق المشترك للمياه والبيئة»، بما يسهم في تطوير حلول مائية وبيئية مستدامة، ودعم نقل المعرفة والخبرات بين الباحثين والمتخصصين.

مختبرات ومراكز بحثية مفتوحة للتعاون المشترك

شراكة سعودية صينية لتبادل المنافع البحثية في قطاع المياه والبيئة
شراكة سعودية صينية لتبادل المنافع البحثية في قطاع المياه والبيئة

 

وتمنح الاتفاقية الباحثين والخبراء من الجانبين فرصة الاستفادة من الإمكانات البحثية المتاحة في كل دولة، بما يشمل «واحة المياه برابغ» في المملكة، التي تُعد الأكبر من نوعها على مستوى العالم، و«مركز أبحاث العلوم البيئية» في الصين.

ويتيح هذا التعاون استخدام المختبرات والمرافق البحثية ومواقع التجارب الميدانية التابعة للطرفين لتنفيذ مشاريع مشتركة، وإجراء الدراسات المتقدمة، واختبار التقنيات الحديثة في بيئات تطبيقية مختلفة، بما يعزز قدرة الباحثين على تطوير حلول أكثر كفاءة وقابلية للتطبيق في قطاع المياه والبيئة.

تكامل الخبرات السعودية والصينية

شراكة سعودية صينية لتبادل المنافع البحثية في قطاع المياه والبيئة
شراكة سعودية صينية لتبادل المنافع البحثية في قطاع المياه والبيئة

وتقوم الشراكة الجديدة على تكامل نقاط القوة لدى الجانبين، إذ تجمع بين الخبرات السعودية في صناعة المياه وضمان جودتها ورفع كفاءة أنظمة نقلها، وبين القدرات التقنية والبحثية المتقدمة التي يمتلكها الجانب الصيني في مجال جودة المياه والهندسة البيئية.

ومن شأن هذا التكامل أن يفتح المجال أمام تطوير أبحاث تطبيقية مشتركة، وتحويل نتائج الدراسات العلمية إلى حلول وتقنيات يمكن اختبارها وتطويرها تمهيداً للاستفادة منها على نطاق أوسع، بما يدعم الابتكار والاستدامة في قطاع حيوي يرتبط بالأمن المائي والبيئي.

تبادل الباحثين وتسريع نقل المعرفة

شراكة سعودية صينية لتبادل المنافع البحثية في قطاع المياه والبيئة
شراكة سعودية صينية لتبادل المنافع البحثية في قطاع المياه والبيئة

ولا تقتصر الاتفاقية على مشاركة البنية التحتية البحثية، بل تشمل أيضاً تبادل الباحثين والخبراء، وتوسيع نطاق العمل المشترك داخل المراكز والمختبرات القائمة لدى الجانبين.

ويستهدف هذا المسار تعزيز نقل المعرفة والخبرات، وبناء القدرات البحثية، وتوفير بيئة مشتركة لتبادل التجارب والأفكار، إلى جانب تسريع تطوير تقنيات وحلول مبتكرة للتحديات التي تواجه قطاعي المياه والبيئة.

كما يعمل الطرفان على تعظيم الاستفادة من المخرجات البحثية لشبكة المراكز والمختبرات المعتمدة التي تمتد عبر 13 مدينة حول العالم، بما يمنح المشاريع المشتركة نطاقاً دولياً أوسع، ويدعم حضور نتائج الأبحاث السعودية الصينية في المحافل العلمية العالمية.

مؤتمرات وفعاليات علمية بين السعودية والصين

ويمتد التعاون إلى تنظيم مؤتمرات وفعاليات علمية دولية في المملكة والصين، بما يعزز التواصل بين الباحثين والخبراء، ويفتح مساحات جديدة لتبادل المعرفة واستعراض أحدث الابتكارات والتقنيات في مجالات المياه والبيئة.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الفعاليات في توسيع شبكة التعاون العلمي بين المؤسسات البحثية في البلدين، ودعم بناء شراكات جديدة تستند إلى البحث والتطوير وتبادل الخبرات والتجارب.

«واحة المياه برابغ» في قلب الشراكة

وجرى توقيع الاتفاقية خلال زيارة وفد مركز أبحاث العلوم البيئية الصيني للهيئة السعودية للمياه، حيث اطّلع الوفد ميدانياً على المختبرات والمرافق البحثية والتجريبية في «واحة المياه برابغ»، وتعرّف على بنيتها التحتية والإمكانات المتقدمة التي توفرها لتطوير واختبار تقنيات المياه.

وتعكس الزيارة أهمية الواحة باعتبارها منصة متخصصة للبحث والتطوير والتجارب التطبيقية في تقنيات المياه، ونقطة التقاء للباحثين والمبتكرين الراغبين في تطوير حلول قابلة للتطبيق في القطاع.

تعاون يتجاوز تبادل الخبرات

وتأتي هذه الشراكة لتؤكد توجه المملكة نحو تعزيز موقعها كمركز إقليمي ودولي للبحث والابتكار في قطاع المياه، عبر بناء شراكات علمية تستند إلى تبادل المعرفة والاستفادة من البنية التحتية البحثية المتقدمة.

وفي المقابل، يوفّر التعاون مع أحد أبرز المراكز الصينية المتخصصة في الهندسة البيئية وأبحاث المياه مساحة أوسع لتطوير الأبحاث المشتركة واختبار التقنيات وتبادل الخبرات، بما يجعل الاتفاقية خطوة تتجاوز التعاون التقليدي نحو بناء منظومة بحثية مشتركة قادرة على إنتاج حلول مائية وبيئية أكثر استدامة وتأثيراً.

ويُذكر أن «مركز أبحاث العلوم البيئية (RCEES)» يمثل الذراع التخصصي للأكاديمية الصينية للعلوم في مجالات الهندسة البيئية وأبحاث المياه، فيما تمثل «واحة المياه برابغ» إحدى أبرز المنصات السعودية للبحث والتطوير والتجارب التطبيقية في تقنيات المياه.