ضربت فيضانات نيبال مناطق واسعة على الحدود مع إقليم التبت الصيني، مخلفة عشرات الضحايا ومئات المفقودين، وسط عمليات إنقاذ وإجلاء واسعة تشارك فيها السلطات والفرق المختصة، بينما تتواصل التحذيرات من مخاطر وقوع موجات جديدة من السيول.
وأعلنت السلطات انتشال جثامين 162 شخصًا في نيبال، إلى جانب تسجيل 3 وفيات على الجانب الصيني، لترتفع حصيلة القتلى على جانبي الحدود إلى 165 شخصًا على الأقل، فيما تجاوز عدد المفقودين 1300 شخص وفق البيانات المعلنة.
فيضانات نيبال تخلف 165 قتيلًا ومئات المفقودين

كشفت أحدث البيانات أن الكارثة امتدت آثارها إلى مناطق حدودية بين نيبال والصين، بعدما تسببت السيول والانهيارات الطينية في أضرار واسعة بالمناطق الواقعة بالقرب من الأنهار والوديان.
وفي الجانب الصيني، أعلنت وسائل إعلام رسمية فقدان 558 شخصًا في مقاطعة غيرونغ بإقليم التبت، بينهم 260 أجنبيًا، بينما بلغت الوفيات المسجلة هناك 3 أشخاص، وفق البيانات الرسمية المعلنة.
أما في نيبال، فقد أعلنت السلطات انتشال 162 جثمانًا، في وقت ارتفع فيه عدد المفقودين إلى 826 شخصًا، بينهم نحو 600 أجنبي، وسط استمرار عمليات البحث عن الناجين والمفقودين.
مئات الأجانب ضمن قائمة المفقودين
أثارت الكارثة مخاوف واسعة بشأن مصير السياح الأجانب الموجودين في المناطق المتضررة، إذ تضمنت قوائم المفقودين مواطنين من جنسيات متعددة كانوا في المناطق القريبة من مواقع الفيضانات.
وأعلنت السلطات النيبالية أن قوائم المفقودين تضم مواطنين من الهند وأستراليا وبريطانيا وماليزيا وهولندا والبرتغال وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، إلى جانب جنسيات أخرى.
وتشير البيانات المعلنة إلى فقدان 142 مواطنًا هنديًا، بينما أعلنت أستراليا فقدان 34 من مواطنيها، واليابان 5 أشخاص، وكوريا الجنوبية 9 أشخاص، وسط استمرار عمليات التحقق من قوائم المفقودين.
سيول عارمة تجتاح الأنهار والوديان

بعد وقوع الكارثة في الجانب الصيني، اندفعت كميات ضخمة من المياه باتجاه وادي نهر تريشولي في مقاطعة نواكوت شمال العاصمة كاتماندو، كما وصلت السيول إلى وادي نهر بوتيكوشي شرقي العاصمة.
وتسببت المياه الموحلة في غمر أجزاء من المباني والمنشآت، فيما أظهرت مشاهد مصورة قوة السيول التي اجتاحت مناطق مأهولة ومواقف للسيارات، وجرفت معها حافلات ومبانٍ.
وتواصل فرق الإنقاذ العمل وسط ظروف صعبة، في محاولة للوصول إلى الأشخاص الذين حاصرتهم المياه والانهيارات الطينية، بالتزامن مع عمليات إجلاء السكان من المناطق الأكثر تعرضًا للخطر.
انهيار جليدي وراء الكارثة وفق تقديرات أولية
تباينت التفسيرات بشأن السبب المباشر للكارثة، إذ أشارت تقديرات إلى احتمال ارتباط الفيضانات بانهيار جليدي ضخم أدى إلى اندفاع كميات كبيرة من المياه باتجاه المناطق المنخفضة.
وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الانهيار الجليدي تسبب في اهتزازات تعادل زلزالًا بقوة 5.2 درجات، كما أدى إلى حدوث انزلاقات في التربة بالمناطق المتضررة.
في المقابل، تحدث مسؤولون نيباليون عن احتمال تسبب زلزال في انهيار للتربة وسد مجرى أحد الأنهار، قبل أن تنهار الكتلة المتراكمة وتندفع المياه بقوة نحو المناطق الواقعة أسفل المجرى.
صور ومقاطع توثق قوة السيول
كشفت مقاطع مصورة تم التحقق من صحتها عن حجم الدمار الذي خلفته السيول، حيث ظهرت مياه عارمة تقتحم المناطق المأهولة بصورة مفاجئة، ما دفع السكان إلى محاولة الفرار من مواقع الخطر.
وأظهر أحد المقاطع مبنى متعدد الطوابق بينما كان أشخاص يحاولون النجاة قبل أن تجتاحه المياه، فيما وثق مقطع آخر موجة ضخمة تشبه في شكلها موجات التسونامي وهي تندفع نحو موقف للسيارات.
وأدت قوة المياه إلى جرف عدد من الحافلات والمنشآت، الأمر الذي صعّب مهمة فرق الإنقاذ وزاد من المخاطر التي تواجهها أثناء البحث عن المفقودين.
استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء في نيبال
تواصل قوات الأمن والجيش النيبالي عمليات إجلاء الأسر الموجودة في المناطق المهددة، بالتوازي مع جهود البحث والإنقاذ التي تستهدف الوصول إلى الناجين والمفقودين.
وتعمل فرق الإنقاذ في مناطق غمرتها المياه والوحل، بينما يجري تنفيذ عمليات إجلاء جوي في بعض المواقع التي يصعب الوصول إليها عبر الطرق البرية بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
كما أعلنت جهات إغاثية إرسال مساعدات وإمدادات طارئة إلى المناطق المنكوبة، في ظل اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية للسكان المتضررين.
شركة سياحية تكشف فقدان عشرات الأشخاص
كشفت شركة سياحية نيبالية عن استمرار فقدان 47 شخصًا، بينهم طفلان، في أعقاب الكارثة، موضحة أن المجموعة تضم سياحًا من جنسيات مختلفة إلى جانب مواطنين نيباليين.
وقال المدير الإداري لشركة «Himalayan Glacier» إن المجموعة تضم 15 أستراليًا و10 كنديين و9 نيباليين و8 أميركيين، إلى جانب بريطانيين اثنين وسنغافوريين اثنين وشخص يحمل الجنسيتين الروسية والأميركية.
وتأتي هذه البيانات في ظل استمرار عمليات حصر المفقودين وتحديث القوائم الرسمية مع وصول معلومات جديدة من المناطق المتضررة.
تحذيرات من موجات فيضانات جديدة
حذرت السلطات والخبراء من احتمال حدوث موجات جديدة من الفيضانات، خاصة مع استمرار مخاطر انسداد مجرى أحد الأنهار، وهو ما قد يؤدي إلى تجمع المياه ثم اندفاعها بصورة مفاجئة نحو المناطق الواقعة أسفل المجرى.
وطالبت السلطات السكان المقيمين بالقرب من مجرى النهر بمغادرة منازلهم والانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا، بالتزامن مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين ومراقبة الأوضاع الميدانية.
وتعمل الجهات المختصة على تقييم المخاطر الناجمة عن الانهيارات الصخرية والجليدية، إلى جانب استخدام بيانات الأقمار الاصطناعية للمساعدة في تحديد المناطق المتضررة ومصادر الخطر المحتملة.
الأقمار الاصطناعية تساعد في تحديد سبب الكارثة
أشارت بيانات الأقمار الاصطناعية الصادرة عن شركة «بلانيت لابس» إلى وقوع انزلاق للثلوج والصخور بالقرب من الحدود بين نيبال والصين، وسط ترجيحات بأن يكون هذا الانزلاق قد لعب دورًا مباشرًا في حدوث الفيضانات.
وتساعد صور الأقمار الاصطناعية في متابعة التغيرات التي تطرأ على التضاريس وتحديد المناطق التي شهدت انهيارات أو تجمعات مائية، خصوصًا في المناطق الجبلية التي يصعب الوصول إليها ميدانيًا.
كارثة طبيعية تضرب منطقة الهيمالايا
تسلط الكارثة الضوء على حجم المخاطر التي تواجه المناطق الجبلية في منطقة الهيمالايا، حيث يمكن للانهيارات الجليدية والصخرية أن تؤدي إلى تغيرات مفاجئة في مجاري الأنهار وتدفق المياه.
وتفرض هذه الظروف تحديات كبيرة على عمليات الإنقاذ، خصوصًا عندما تتضرر الطرق والجسور أو تصبح بعض المناطق معزولة بسبب السيول والانهيارات الطينية.
ومع استمرار عمليات البحث والإجلاء، تبقى حصيلة الضحايا والمفقودين مرشحة للتغير، في انتظار استكمال عمليات الحصر والوصول إلى المناطق التي ما زالت معزولة.
https://slategray-wallaby-110781.hostingersite.com/145177/

















