«المسافر»: الذكاء الاصطناعي يغيّر طريقة السعوديين في التخطيط للسفر

10 سبتمبر 2026 - 11:26 مساءً برنامج #عن السعودية

يشهد قطاع السفر والسياحة في السعودية تحولًا متسارعًا في سلوك المسافرين، مع تنامي الطلب على التجارب المتكاملة والحلول الرقمية التي تختصر الوقت وتمنح المسافر قدرًا أكبر من المرونة والتخصيص.

وفي حوار خاص مع «تفاعل السعودية» على هامش فعاليات معرض سوق السفر العالمي «سبوتلايت الرياض»، تحدث مزمل أحسين، الرئيس التنفيذي لشركة «المسافر»، عن أبرز التحولات التي يشهدها قطاع السفر، والتغيرات التي طرأت على سلوك المسافر السعودي، إلى جانب دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إعادة صياغة تجربة السفر.

وتُعد «المسافر» من أبرز شركات السفر والسياحة في السعودية، وتقدم خدمات متكاملة تشمل حجوزات الطيران والفنادق، وباقات العطلات، والأنشطة، وتأجير السيارات، والتنقلات، وخدمات تخطيط الرحلات، عبر منصات رقمية وقنوات متعددة. كما توفر الشركة حجوزات لأكثر من 1.5 مليون مكان إقامة ورحلات عبر أكثر من 450 شركة طيران، وفق بياناتها الرسمية.

بعد كورونا.. السفر لم يعد مجرد انتقال بين الوجهات

قال مزمل أحسين إن قطاع السفر الدولي شهد تغيرًا كبيرًا منذ جائحة كورونا، موضحًا أن المسافرين أصبحوا أكثر انفتاحًا على اكتشاف الوجهات وخوض تجارب جديدة.

وأشار إلى أن المسافر السعودي بات أكثر اهتمامًا بتجربة الوجهة نفسها، وليس فقط الوصول إليها، وهو ما يعكس تغيرًا في مفهوم السفر من مجرد رحلة إلى فرصة لاكتشاف المدن والثقافات والأنشطة المختلفة.

المسافر يريد رحلة «سهلة» من البداية إلى النهاية

وأكد أحسين أن السهولة أصبحت أحد أهم العوامل التي تحكم تجربة المسافر، موضحًا أن العميل لا يريد التعامل مع كل عنصر من عناصر الرحلة بصورة منفصلة.

وأضاف أن المسافر يبحث عن تجربة متكاملة تبدأ من حجز تذكرة الطيران والفندق، وتمتد إلى التنقلات والمطاعم والأنشطة والتجارب التي يمكن خوضها في الوجهة.

وضرب مثالًا على ذلك بالمسافر الذي يزور مدينة مثل دبي أو لندن، موضحًا أن احتياجاته لا تتوقف عند حجز الفندق، وإنما تشمل معرفة الأماكن التي يمكن زيارتها والأنشطة التي يمكن الاستمتاع بها، بما يجعل الرحلة تجربة متكاملة وليس مجرد إقامة في وجهة.

من «الحجز» إلى «تصميم الرحلة»

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«المسافر» أن الشركة تعمل على تطوير تجربة تتجاوز عملية الحجز التقليدية، عبر مساعدة العميل على تنظيم تفاصيل رحلته والوصول إلى الخيارات التي تتناسب مع احتياجاته.

ويأتي ذلك في ظل تحول واضح في توقعات المسافرين، الذين أصبحوا يبحثون عن حلول تختصر الخطوات وتقدم لهم خيارات أكثر دقة بدلًا من الانتقال بين عدد كبير من المنصات والخدمات.

الذكاء الاصطناعي يغير طريقة البحث عن السفر

وأشار أحسين إلى أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تطوير قطاع السفر، خصوصًا مع تنامي استخدام التطبيقات والحلول الرقمية.

وأوضح أن المسافر أصبح يريد التعبير عن احتياجاته بصورة مباشرة، بدلًا من تنفيذ عدد كبير من خطوات البحث، بحيث يمكنه طلب مواصفات محددة لفندق أو وجهة، والحصول على خيارات تتناسب مع طلبه.

وقال إن هذا النوع من البحث المدعوم بالتقنية والذكاء الاصطناعي يشهد نموًا ملحوظًا، لافتًا إلى أن أكثر من 21% من عمليات البحث لدى الشركة خلال العام تضمنت نوعًا من البحث المساعد.

وتنسجم هذه التوجهات مع استراتيجية «المسافر» التي تعتمد على البيانات والتقنية والذكاء الاصطناعي لتطوير توصيات أكثر تخصيصًا وتحسين تجربة المسافر.

الأزمات العالمية ترفع الطلب على المرونة

وفي ظل التحديات التي شهدتها حركة السفر العالمية، أوضح أحسين أن المسافرين أصبحوا أكثر اهتمامًا بالمرونة عند حجز رحلاتهم.

وأشار إلى تنامي الطلب على الخيارات التي تمنح المسافر قدرة أكبر على التعامل مع التغييرات الطارئة، سواء فيما يتعلق بالرحلات أو الحجوزات، إلى جانب الاهتمام بالخدمات التي تساعد على تقليل المشكلات المرتبطة بالسفر، مثل تغيير الرحلات أو فقدان الأمتعة.

ويعكس ذلك تحولًا في أولويات المسافر، الذي لم يعد يبحث فقط عن السعر أو الوجهة، وإنما عن المرونة والراحة والثقة في مختلف مراحل الرحلة.

«سبوتلايت الرياض» يجمع منظومة السفر العالمية

وحول المشاركة في معرض سوق السفر العالمي «سبوتلايت الرياض»، وصف أحسين الفعالية بأنها فرصة مهمة للالتقاء بعدد كبير من العاملين في قطاع السفر والسياحة، والتعرف على أحدث الاتجاهات والفرص في السوق.

وأشار إلى أن المعرض شهد مشاركة جهات ووجهات مختلفة من قطاع السياحة والسفر، مؤكدًا أن مستقبل القطاع يعتمد على تكامل جميع عناصر المنظومة، بداية من شركات الطيران والفنادق، مرورًا بالوجهات والمدن ومقدمي الأنشطة، وصولًا إلى شركات التكنولوجيا ومنصات السفر.

تجربة المسافر.. الهدف النهائي

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«المسافر» أن مختلف مكونات قطاع السياحة والسفر تعمل في النهاية نحو هدف واحد، وهو تقديم تجربة أفضل للمسافر.

ويعكس هذا التوجه التحول الذي يشهده قطاع السفر في السعودية، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على توفير الرحلات والإقامة، بل امتدت إلى تصميم تجربة سفر متكاملة تعتمد على التقنية والمرونة والتخصيص، بما يتناسب مع تطلعات المسافر السعودي وتطور سوق السياحة في المملكة.