«المطار» السعودي.. كيف تحولت أزمة كورونا إلى فرصة لبناء تجربة سفر تنافس عالميًا؟
رغم أن جائحة كورونا شكّلت ضربة قاسية لقطاع السفر عالميًا، فإنها تحولت بالنسبة إلى تطبيق «المطار» إلى محطة لإعادة تقييم نموذج العمل وتطويره، بحسب فيصل الراجحي، الرئيس التنفيذي للتطبيق، الذي قال إن فترة توقف السفر أتاحت للشركة وقتًا لإعادة بناء حلولها التقنية وتحسين تجربة المستخدم.
وقال الراجحي في حوار خاص مع «تفاعل السعودية» إن التطبيق بدأ العمل في مارس 2019، قبل أن تتزامن الذكرى السنوية الأولى لانطلاقه مع تفشي جائحة كورونا وتوقف حركة السفر، وهي فترة وصفها بأنها كانت من أصعب مراحل العمل، لكنها في الوقت نفسه وفرت للشركة فرصة لاختبار قدرتها على إدارة شركة تقنية تعمل في قطاع السفر خلال ظروف استثنائية.
كورونا.. أزمة تحولت إلى فرصة للتطوير

وأوضح الراجحي أن توقف السفر خلال الجائحة منح فريق العمل مساحة زمنية لإعادة النظر في التجربة التي يقدمها التطبيق، قائلًا إن الشركة أمضت فترة في التعلم من التحديات التي واجهتها، قبل أن تنتقل إلى معالجة جوانب القصور وتطوير المنتج بصورة مستمرة.
وأضاف أن أحد أسباب نجاح التجربة كان الاستثمار في مرحلة التطوير وعدم التعامل مع المنتج باعتباره مكتملًا، بل الاستمرار في تحسينه حتى الوصول إلى مستوى أعلى من تجربة العميل.
وأشار إلى أن المستخدم السعودي بات يقارن الخدمات الرقمية التي يحصل عليها بأفضل التجارب العالمية، ما يرفع سقف المنافسة أمام شركات التقنية المحلية، موضحًا أن تقديم سعر تنافسي أو كون الخدمة محلية لم يعد كافيًا وحده لاستقطاب المستخدم.
تجربة العميل تتصدر المنافسة
يرى الراجحي أن المنافسة في قطاع السفر لا تتعلق فقط بالمنتج الذي تقدمه المنصة، خصوصًا أن معظم منصات السفر تبيع المنتجات نفسها، سواء مقاعد الطائرات أو الغرف الفندقية، وإنما تكمن الفروق الأساسية في مستوى التجربة والخدمة المقدمة للعميل.
وقال إن «التجربة» تمثل أحد أبرز عناصر التنافسية التي يعتمد عليها «المطار»، بداية من عملية الحجز ووصولًا إلى مرحلة ما بعد الحجز، مع التركيز على خدمة العملاء ورفع مستوى رضا المستخدم.
وأوضح أن التطبيق طور حلولًا تقنية مرتبطة بخدمات التأمين، تتيح التعامل مع بعض الظروف التي قد تواجه المسافر، من بينها تأخر الرحلات أو عدم رضا العميل عن بعض الخدمات الفندقية، بما يمنحه حلولًا بديلة بدلًا من تركه يواجه المشكلة بمفرده.
وبحسب الراجحي، فإن هذه الحلول تأتي ضمن منظومة تستهدف بناء علاقة أكثر ثقة بين المستخدم والمنصة، من خلال تقديم خدمات تتجاوز عملية الحجز التقليدية.
«المطار» يراهن على منظومة سفر متكاملة
لا يقتصر نموذج «المطار» على حجز تذاكر الطيران، إذ يسعى التطبيق إلى تقديم مجموعة من الخدمات المرتبطة برحلة المستخدم عبر منصة واحدة.
وتشمل المنظومة خدمات الطيران والفنادق وتأجير السيارات والإنترنت أثناء السفر وخدمات النقل، إلى جانب برنامج الولاء «جوّك»، الذي يتيح للعملاء جمع النقاط والاستفادة منها ضمن تجربة السفر.
ويرى الراجحي أن جمع هذه الخدمات في منصة واحدة يمنح المستخدم تجربة أكثر تكاملًا، ويقلل الحاجة إلى التنقل بين عدة منصات لإدارة تفاصيل الرحلة، في وقت تتزايد فيه توقعات العملاء بشأن سهولة الاستخدام وسرعة الحصول على الخدمة.
«نحب المشكلة وليس الحل»
وفي حديثه عن التحديات التي واجهها خلال رحلة بناء التطبيق، قال الراجحي إن التحديات لا تتوقف، وإن التعامل معها يمثل جزءًا أساسيًا من العمل في قطاع التقنية والسفر.
وأضاف أن فلسفة العمل داخل «المطار» تقوم على ما وصفه بـ«حب المشكلة وليس حب الحل»، موضحًا أن التركيز على اكتشاف المشكلات بصورة مستمرة والبحث عن حلول مختلفة لها هو ما يساعد الشركة على التطور.
وأكد أن سرعة التطوير والاستجابة للمشكلات وتحسين المنتج مع وضع العميل في مقدمة الأولويات تمثل، من وجهة نظره، أحد عوامل النجاح في سوق لا ينتظر الشركات التي تتأخر في الاستجابة لمتغيراته.
الذكاء الاصطناعي لتخصيص رحلة المستخدم
وفي ظل التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يعمل «المطار» على تطوير حلول تستفيد من هذه التقنيات في تحسين تجربة السفر، خصوصًا في مجالات التوصيات وتخصيص الخدمات وفق احتياجات كل مستخدم.
وقال الراجحي إن الشركة لديها أنشطة للبحث والتطوير، وتعمل بصورة مستمرة على توظيف الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، موضحًا أن الهدف لا يتمثل فقط في إضافة تقنية جديدة إلى المنصة، وإنما استخدامها لتقديم تجربة أكثر ملاءمة للمستخدم.
وتقوم الرؤية المستقبلية، بحسب الراجحي، على الانتقال من نموذج يبحث فيه العميل بنفسه عن الفندق أو الخدمة المناسبة، إلى تجربة أكثر استباقية تقدم له توصيات مخصصة بناءً على احتياجاته وتفضيلاته.
وبذلك، يسعى «المطار» إلى أن يصبح جزءًا من رحلة العميل نفسها، من خلال مساعدته في اختيار الفندق والخدمات الأنسب له، بدلًا من الاكتفاء بدور منصة لإتمام عملية الحجز.
من منصة حجز إلى شريك في رحلة المسافر
وتعكس استراتيجية «المطار» تحولًا أوسع في سوق السفر الرقمي، من المنافسة على الحجز والسعر إلى المنافسة على التجربة الكاملة للمستخدم.
ويراهن التطبيق على الجمع بين الخدمات المتكاملة، والحلول التقنية، وبرامج الولاء، والذكاء الاصطناعي، بهدف بناء تجربة سفر أكثر تخصيصًا وسلاسة، في سوق أصبح فيه المستخدم أكثر قدرة على المقارنة وأكثر ارتباطًا بأفضل التجارب الرقمية العالمية.
وبالنسبة إلى الراجحي، فإن التحدي لا ينتهي بإطلاق الحل التقني، بل يبدأ من القدرة على اكتشاف المشكلة التالية وتطوير تجربة جديدة تلبي توقعات العميل، في سوق تتغير فيه احتياجات المسافر بوتيرة متسارعة.
كيف تحولت جائحة كورونا من أزمة إلى سر نجاح "تطبيق المطار" ومنافسة المنصات العالمية؟
يكشف المؤسس والرئيس التنفيذي فيصل الراجحي تحول التطبيق إلى شريك سفر ذكي يراهن على الذكاء الاصطناعي وتجربة العميل. @almatarapp pic.twitter.com/pwkSa7mOZa
— Taf3ol Saudi Arabia | تفاعل السعودية (@Taf3olKSA) September 9, 2026
https://slategray-wallaby-110781.hostingersite.com/programs/147131/
