صناعة الألعاب تتجاوز الترفيه.. حضور عربي متزايد في قطاع يتخطى التريليون

10 سبتمبر 2026 - 12:07 مساءً برنامج #عن السعودية

تشهد صناعة الألعاب تحولًا متسارعًا في طبيعتها وحجمها، مع اتساع قاعدة مستخدميها وتنوع المنصات التي تستضيفها، بالتزامن مع تنامي الاستثمارات ودخول شركات ومطورين من المنطقة العربية إلى قطاع بات يتجاوز مفهوم الترفيه التقليدي.

وقالت صانعة محتوى تكنولوجيا ومهندسة برمجيات سارة يونس، خلال حديثها مع منصة «تفاعل السعودية» على هامش فعاليات LEAP في الرياض، إن صناعة الألعاب أصبحت من القطاعات التي تعكس التحول في مفهوم التكنولوجيا، مشيرة إلى أن حجم الإنفاق فيها تجاوز مستوى التريليون، وفق تقديرها، في ظل اتساع نطاق السوق وتنوع الفئات العمرية المستفيدة منه.

LEAP.. التكنولوجيا في مرحلة أكثر نضجًا

مؤتمر ليب 2026 في الرياض
مؤتمر ليب 2026 في الرياض

وتحدثت يونس عن مشاركتها في LEAP، موضحة أن هذه الزيارة هي الثالثة لها إلى الحدث، الذي قالت إنه يلفت انتباهها في كل مرة بحجم الحضور والاهتمام بقطاع التكنولوجيا.

وأشارت إلى أن المشهد التقني يشهد حاليًا مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، إذ وصلت العديد من التقنيات إلى مستويات أكبر من النضج، وهو ما انعكس، بحسب رؤيتها، على وتيرة ظهور التحديثات الكبرى.

لكنها ترى أن أهمية المعرض لا ترتبط فقط بالكشف عن تقنيات جديدة، وإنما تمتد إلى التواصل مع الشركات والمتخصصين وتبادل الخبرات وبناء العلاقات المهنية، إلى جانب التعرف على تقنيات ومجالات لم تكن معروفة بالقدر الكافي من قبل.

الرياض.. تطور تقني ينعكس في تفاصيل التجربة

وخلال زيارتها الحالية إلى الرياض، رصدت يونس بعض التغيرات التي لاحظتها مقارنة بزيارتها السابقة، من بينها البوابات الذكية، التي قالت إنها لم تكن موجودة في آخر زيارة لها.

كما لفتت إلى الحضور الواضح لـLEAP في شوارع الرياض، من خلال السيارات واللافتات المرتبطة بالحدث، معتبرة أن هذه التفاصيل تعكس اتساع حضور الفعالية داخل المدينة.

الألعاب.. من شاشة الترفيه إلى صناعة متكاملة

وترى يونس أن التحول في صناعة الألعاب لا يتعلق فقط بزيادة أعداد اللاعبين، وإنما بتغير طبيعة التجربة نفسها.

فالألعاب، بحسب حديثها، لم تعد مجرد نشاط يقوم فيه المستخدم بالجلوس أمام جهاز بهدف الترفيه، وإنما أصبحت تجارب تعتمد على التفكير واتخاذ القرارات والتفاعل، بما يمنح المستخدم دورًا أكثر فاعلية داخل اللعبة.

كما ساهم انتشار الألعاب على الهواتف المحمولة، إلى جانب أجهزة الكمبيوتر ووحدات التحكم، في توسيع قاعدة الجمهور، لتصبح الصناعة متاحة أمام مختلف الفئات العمرية والمنصات.

التريليون.. حجم يعكس اتساع السوق

وأشارت يونس إلى أن حجم الإنفاق على صناعة الألعاب تجاوز، وفق ما ذكرته خلال الحوار، حاجز التريليون، وهو ما يعكس اتساع نطاق القطاع وتزايد أهميته الاقتصادية.

ولا يرتبط هذا النمو باللعبة كمحتوى ترفيهي فقط، بل بمنظومة أوسع تضم البرمجة والتطوير والاستثمار والتقنيات المستخدمة في بناء تجارب الألعاب، ما يجعل القطاع جزءًا من المشهد التكنولوجي والاقتصاد الرقمي.

السعودية والأردن والإمارات.. حضور عربي في صناعة الألعاب

ومن أبرز التحولات التي توقفت عندها يونس تنامي حضور المنطقة العربية في صناعة الألعاب، مشيرة إلى وجود ناشرين ومشاركين من السعودية والأردن والإمارات ودول عربية أخرى.

وترى أن هذا التطور يعكس تغيرًا في موقع المنطقة داخل القطاع؛ فالحضور العربي لم يعد مقتصرًا على استهلاك الألعاب والتقنيات التي تنتجها الأسواق العالمية، وإنما بدأ يمتد إلى المشاركة في تطوير الصناعة والمساهمة في القرارات المرتبطة بها.

وتشير هذه المشاركة إلى اتساع مساحة الفرص أمام الشركات والمواهب العربية في قطاع عالمي ضخم، خصوصًا مع تنامي الاهتمام بالبرمجة والتقنيات الرقمية وتطور منظومة الاستثمار في المنطقة.

قطاع يتشكل على وقع التكنولوجيا والاستثمار

وتضع رؤية يونس صناعة الألعاب ضمن القطاعات التي يمكن أن تشهد مزيدًا من التحولات خلال السنوات المقبلة، مع استمرار تطور التكنولوجيا واتساع استخدام الأجهزة المحمولة والمنصات الرقمية.

وبينما أصبحت الألعاب جزءًا من الحياة الرقمية اليومية لملايين المستخدمين، فإن دخول شركات ومطورين من المنطقة العربية إلى دائرة الصناعة يفتح مسارًا جديدًا أمام المنطقة، لا يقتصر على استهلاك المنتجات الرقمية، بل يمتد إلى المشاركة في إنتاجها وتطويرها وصناعة جانب من مستقبلها.