التحول الرقمي في السعودية.. تكامل حكومي ومجتمعي يعيد تشكيل بيئة الأعمال

10 سبتمبر 2026 - 5:36 مساءً برنامج #عن السعودية

يشهد التحول الرقمي في السعودية تطورًا متسارعًا، مدفوعًا بتكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والمنظومة التعليمية، في مسار يستهدف تعزيز الاستفادة من التكنولوجيا وتطوير المهارات وتهيئة الأفراد والقطاعات لمتطلبات الاقتصاد الرقمي.

وفي حوار خاص لـ «تفاعل السعودية»، أكدت إحدى القيادات في قطاع الأعمال أن ما يميز تجربة التحول الرقمي في السعودية هو توجه مختلف الأطراف نحو هدف مشترك، مشيرة إلى أن نجاح التحول لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، وإنما يقوم على مجموعة من العناصر المتكاملة التي تشمل الوصول إلى التقنيات، وتنمية المهارات، وتهيئة الأفراد للفرص الجديدة.

3 ركائز للتحول الرقمي

وأوضحت أن التحول الرقمي الفعّال يرتكز على ثلاثة عناصر أساسية، تبدأ بإتاحة التكنولوجيا، ثم تطوير المهارات اللازمة لاستخدامها، إلى جانب إعداد الأفراد للاستفادة من الفرص التي يخلقها الاقتصاد الرقمي.

وترى أن أهمية التجربة السعودية تكمن في أن هذه العناصر تتحرك في الاتجاه نفسه، مع تعاون الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية، بما يساهم في بناء بيئة أكثر استعدادًا لمواكبة التحولات التقنية المتسارعة.

التكنولوجيا تعيد تشكيل طريقة عمل الشركات

وعلى مستوى الشركات، لا يقتصر تأثير التحول الرقمي على إدخال أدوات تقنية جديدة، بل يمتد إلى إعادة النظر في العمليات اليومية وأساليب العمل، بما يفتح المجال أمام تحسين الأداء ورفع الكفاءة.

وأشارت إلى أن تبني التقنيات الرقمية على نطاق واسع ساهم في تطوير العمليات داخل الشركات، وتسهيل أداء الموظفين لمهامهم اليومية، إلى جانب دعم عمليات التنفيذ والتدريب على استخدام الأجهزة والتقنيات الجديدة.

وأكدت أن التعامل مع التحول الرقمي يحتاج كذلك إلى تغيير طريقة التفكير، بحيث تصبح التجربة المستمرة واختبار الحلول التقنية جزءًا من الممارسات اليومية، بدلًا من النظر إلى التحول الرقمي باعتباره مشروعًا مؤقتًا ينتهي بمجرد تطبيق التكنولوجيا.

من اختبار التقنية إلى تطوير العمليات

واستعرضت المتحدثة تجربة شركتها في التحول الرقمي، موضحة أن الرحلة بدأت قبل أكثر من ثلاثة أعوام، من خلال خطوات أولية هدفت إلى اختبار مدى جاهزية التقنيات وقدرتها على تلبية احتياجات العمل.

ومع التأكد من جاهزية الحلول التقنية وملاءمتها، انتقلت الشركة إلى تطبيقها بصورة أوسع، والعمل على تطوير سلسلة من العمليات الرقمية التي ساعدت في تحسين عدد من الإجراءات داخل منظومة العمل.

وتشير هذه التجربة إلى أن التحول الرقمي لا يحدث دفعة واحدة، وإنما يمر بمراحل تبدأ باختبار التكنولوجيا، ثم تطبيقها، وصولًا إلى تطوير العمليات بصورة مستمرة بناءً على النتائج التي يتم تحقيقها.

تقليل الأخطاء ورفع كفاءة العمليات

وأكدت المتحدثة أن التركيز في المرحلة الحالية ينصب على الاستفادة من الأنظمة الرقمية في تقليل الأخطاء وتحسين العمليات القائمة، موضحة أن امتلاك سلسلة رقمية متكاملة يتيح للشركات رؤية عملياتها بصورة أوضح والعمل على تطويرها.

ومن خلال تحليل العمليات الحالية، يمكن تحديد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين، والاستفادة من التكنولوجيا في معالجة أوجه القصور وتحقيق فوائد إضافية تتناسب مع طبيعة العمل واحتياجاته.

ولا يتوقف الأمر عند رقمنة الإجراءات الموجودة بالفعل، إذ تفتح التكنولوجيا المجال أمام إعادة التفكير في هذه الإجراءات نفسها، والبحث عن طرق أكثر كفاءة لتنفيذها، بما يجعل التحول الرقمي وسيلة لتطوير الأعمال وليس مجرد انتقال من الأساليب التقليدية إلى الأدوات الرقمية.

التحول الرقمي.. رحلة مستمرة وليست مرحلة مؤقتة

وتعكس تجربة فليب مورس التي استعرضتها المتحدثة أهمية التعامل مع التحول الرقمي باعتباره مسارًا مستمرًا، يبدأ باختبار التكنولوجيا، ثم تطبيقها وتقييم نتائجها، وصولًا إلى تحسين العمليات بصورة متواصلة.

وفي هذا السياق، تبدو التجربة والتعلم المستمر عنصرين أساسيين في تحقيق أقصى استفادة من التكنولوجيا، بالتوازي مع تطوير مهارات العاملين وتهيئتهم للتعامل مع الأدوات والأنظمة الجديدة.

وبينما تواصل السعودية تعزيز مسارها نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والمهارات الرقمية، تبرز أهمية التكامل بين التكنولوجيا والإنسان وتطوير بيئة الأعمال، بما يجعل التحول الرقمي عاملًا مؤثرًا في تحسين العمليات وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات والكوادر على حد سواء.