«علم» في عصر الذكاء الاصطناعي.. من نماذج اللغة إلى وكلاء ينفذون المهام

6 سبتمبر 2026 - 12:45 مساءً برنامج #عن السعودية

مع دخول الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة في السوق السعودية، لم يعد التركيز ينصب فقط على تبني التقنيات وتجربة تطبيقاتها، بل انتقل إلى سؤال أكثر ارتباطًا بالأعمال: ما الأثر الذي يمكن أن تصنعه هذه التقنيات على أرض الواقع؟

هذا التحول كان محور حديث عبد الله العريفي، نائب الرئيس لقطاع الأبحاث والذكاء الاصطناعي في شركة «علم»، خلال لقاء مع «تفاعل السعودية» على هامش مؤتمر LEAP، إذ استعرض توجه الشركة في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي، بدءًا من نماذج اللغة ووصولًا إلى الوكلاء القادرين على تنفيذ العمليات، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي الملموس.

من الوعي إلى قياس الأثر

يرى العريفي أن السوق السعودية مرت خلال السنوات الماضية بمراحل متتابعة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، بدأت بمرحلة الوعي، ثم انتقلت إلى التبني، فيما تقف اليوم أمام مرحلة جديدة تتمثل في قياس الأثر.

وأوضح أن «علم» تعمل على الإسهام في هذه المرحلة من خلال التركيز على تمكين الجهات من الاستفادة العملية من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع توفير متطلبات البنية التحتية والطاقة اللازمة لتطبيق هذه الحلول.

ويعكس هذا التحول اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في السوق السعودية، من مجرد اختبار التقنيات الجديدة إلى البحث عن قيمتها الفعلية في تحسين العمليات والخدمات ودعم القرارات.

«نهى».. من نموذج لغوي إلى وكيل ذكاء اصطناعي

ومن أبرز الحلول التي تعمل عليها «علم» نموذج اللغة «نهى» (Noha)، الذي يمكن تخصيصه وفق احتياجات جهات ومؤسسات مختلفة.

وقال العريفي إن النموذج يمكن توظيفه لخدمة قطاعات متعددة، تشمل الجهات المؤسسية والخدمية، إلى جانب المجالات الأمنية والتعليمية والصحية وغيرها، بما يسمح بتكييف قدراته مع طبيعة كل جهة واحتياجاتها.

لكن التوجه لا يتوقف عند استخدام «نهى» كنموذج للإجابة عن الاستفسارات؛ إذ تعمل الشركة على تطويره ليصبح وكيل ذكاء اصطناعي (AI Agent) قادرًا على تنفيذ العمليات، وليس الاكتفاء بتقديم المعلومات.

ويمثل هذا الانتقال أحد أبرز التحولات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ فبدلًا من أن يتلقى المستخدم إجابة من النظام ثم ينفذ الخطوات بنفسه، يمكن للوكلاء الذكيين، عند دمجهم بالأنظمة والصلاحيات المناسبة، الانتقال من مرحلة التفاعل إلى تنفيذ مهام محددة ضمن سير العمل.

من الشاشة إلى الواقع.. «الذكاء الاصطناعي الملموس»

ولا تقتصر رؤية «علم» على نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعمل داخل البرمجيات، إذ كشف العريفي عن مبادرات في مجال الذكاء الاصطناعي الملموس (Physical AI)، الذي يربط تقنيات الذكاء الاصطناعي بالعالم المادي والأجهزة.

وتشمل هذه الرؤية دمج تقنيات مثل الصوت، والرؤية الحاسوبية، وتحليل النصوص مع أجهزة ومعدات يمكنها التفاعل مع البيئة المحيطة، مثل الروبوتات والسيارات ذاتية القيادة والطائرات المسيّرة.

وبهذا الانتقال، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من منظومة أوسع تتجاوز شاشة الحاسوب أو الهاتف إلى أنظمة قادرة على الإدراك والتحليل واتخاذ الإجراءات في العالم الحقيقي.

ويرى العريفي أن هذا النوع من التطبيقات يمكن أن يسهم في تمكين البشر من التركيز بصورة أكبر على الابتكار، مع الاستفادة من قدرات الأنظمة الذكية في تنفيذ المهام ومعالجة البيانات والتفاعل مع البيئات المختلفة.

«ذكاء يمهد الطريق».. استراتيجية تستبق احتياجات السوق

وعلى هامش المشاركة في مؤتمر LEAP، تحدث العريفي عن الشعار الذي تتبناه «علم»: «ذكاء يمهد الطريق»، موضحًا أنه يرتبط باستراتيجية الشركة في استباق احتياجات السوق بدلًا من انتظار ظهورها بصورة واضحة.

وبحسب العريفي، تقوم الفكرة على فهم احتياجات العملاء والجهات مبكرًا، ثم العمل على تصميم التقنيات والحلول بما يتوافق مع تلك الاحتياجات، بدلًا من تقديم تقنية جاهزة والبحث لاحقًا عن الاستخدام المناسب لها.

ويعني ذلك، وفق هذا التوجه، أن تطوير حلول الذكاء الاصطناعي لا ينطلق من التكنولوجيا وحدها، وإنما من المشكلة التي تحتاج إلى حل والقيمة التي يمكن تحقيقها من وراء الحل.

من تبني التقنية إلى صناعة القيمة

وتشير رؤية «علم» التي عرضها العريفي إلى تحول مهم في طريقة التعامل مع الذكاء الاصطناعي؛ فالمنافسة لم تعد تدور فقط حول امتلاك النماذج الأكثر تقدمًا، وإنما حول القدرة على تحويل هذه النماذج إلى أدوات تحقق أثرًا ملموسًا داخل المؤسسات والقطاعات المختلفة.

وبين نماذج اللغة، ووكلاء الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي الملموس، تتجه التطبيقات إلى مساحة أكثر ارتباطًا بالعمليات اليومية، حيث لا يقتصر دور النظام على فهم البيانات أو الإجابة عن الأسئلة، بل يمتد إلى المساعدة في تنفيذ المهام والتفاعل مع البيئة المحيطة.

وفي هذا السياق، تبدو المرحلة المقبلة في السوق السعودية مرتبطة بسؤال يتجاوز سرعة تبني الذكاء الاصطناعي إلى مدى قدرة المؤسسات على قياس ما يضيفه فعليًا إلى أعمالها وخدماتها.

فبعد سنوات من الحديث عن إمكانات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن الاختبار الحقيقي أصبح في تحويل هذه الإمكانات إلى أثر قابل للقياس.