السعودية تنقل رهانها على التعدين إلى باطن الأرض.. “أرامكو” و”معادن” تستكشفان النحاس

20 أغسطس 2026 - 12:35 صباحًا برنامج #عن السعودية

تتجه السعودية إلى توسيع استثماراتها في قطاع التعدين عبر شراكة تجمع بين خبرة “أرامكو” الممتدة لعقود في استكشاف باطن الأرض، وخبرة “معادن” في التنقيب والتعدين، مع تأسيس مشروع مشترك يستهدف البحث عن النحاس ومعادن أخرى مرتبطة بتحول الطاقة.

وبموجب الاتفاق، تمتلك “معادن” 51% من المشروع المشترك، مقابل 49% لـ”أرامكو”، فيما تتركز أعمال الاستكشاف في “المنطقة الرابعة” ضمن الرف العربي، على مساحة تقارب 182 ألف كيلومتر مربع، تعادل نحو 10% من مساحة المملكة.

ولا يزال تأسيس المشروع مرهوناً بالحصول على الموافقات التنظيمية واستيفاء عدد من الشروط، وفق بيان مشترك أصدرته الشركتان.

من استكشاف النفط إلى التنقيب عن المعادن

أرامكو ومعادن تتعاونان لاستكشاف النحاس والمعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة
أرامكو ومعادن تتعاونان لاستكشاف النحاس والمعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة

لا تقتصر أهمية المشروع على حجم المنطقة المستهدفة، إذ تسعى الشركتان إلى الاستفادة من قاعدة البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية التي راكمتها “أرامكو” على مدار أكثر من 90 عاماً من أعمال البحث والاستكشاف عن النفط والغاز.

وتراهن “أرامكو” على دمج هذه البيانات مع خبرات “معادن” في التعدين، إلى جانب تقنيات الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي، بهدف تحديد المناطق الواعدة بالمعادن بصورة أسرع وأكثر كفاءة من حيث التكلفة.

ويمنح هذا التعاون “معادن” فرصة لتوسيع نطاق أعمالها الاستكشافية خارج مناطق تركيزها التقليدية في الدرع العربي، والاستفادة من المعرفة المتراكمة لدى “أرامكو” بشأن التكوينات الجيولوجية في الرف العربي.

لماذا يتصدر النحاس أهداف المشروع؟

أرامكو ومعادن تتعاونان لاستكشاف النحاس والمعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة
أرامكو ومعادن تتعاونان لاستكشاف النحاس والمعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة

يأتي النحاس في مقدمة المعادن المستهدفة، في ظل تنامي الطلب العالمي عليه مع توسع شبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة المتجددة ومراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتقدر “أرامكو” قيمة سوق النحاس العالمية بنحو 250 مليار دولار حالياً، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 400 مليار دولار بحلول 2035، ما يعزز جاذبية الاستثمار في استكشاف رواسب جديدة من المعدن.

وإلى جانب النحاس، يستهدف المشروع البحث عن الزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة، وهي معادن تكتسب أهمية متزايدة مع إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بالطاقة والتقنيات الحديثة.

التعدين.. رهان سعودي يتجاوز النفط

أرامكو ومعادن تتعاونان لاستكشاف النحاس والمعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة
أرامكو ومعادن تتعاونان لاستكشاف النحاس والمعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة

تضع السعودية التعدين ضمن القطاعات الرئيسية التي تراهن عليها لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على عوائد النفط، ضمن مستهدفات أوسع لتطوير قطاع صناعي متكامل يبدأ من الاستكشاف وينتهي بالمعالجة والتصنيع وإعادة التدوير.

ورفعت المملكة تقديرات قيمة ثرواتها المعدنية غير المستغلة إلى نحو 2.5 تريليون دولار، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.3 تريليون دولار، مع تزايد أعمال الاستكشاف واكتشاف موارد جديدة وارتفاع أهمية المعادن المستخدمة في تقنيات تحول الطاقة.

وتسعى الاستراتيجية السعودية إلى بناء منظومة تعدين متكاملة قادرة على جذب الاستثمارات وتطوير الموارد المحلية، بالتزامن مع المنافسة العالمية المتزايدة على تأمين إمدادات المعادن الحيوية.

مشروع استكشاف طويل الأجل

أرامكو ومعادن تتعاونان لاستكشاف النحاس والمعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة
أرامكو ومعادن تتعاونان لاستكشاف النحاس والمعادن المرتبطة بتحوّل الطاقة

رغم حجم المنطقة المستهدفة والإمكانات التي يوفرها التعاون، فإن الشراكة لا تعني دخول إنتاج تجاري من النحاس في المدى القريب؛ إذ تحتاج مشاريع التعدين عادة إلى سنوات من أعمال الاستكشاف والتقييم قبل تحديد حجم الموارد وإثبات الجدوى الاقتصادية لأي اكتشاف.

كما تواجه الصناعة تحديات مرتبطة بتكاليف تطوير المناجم والبنية التحتية وتقلبات أسعار المعادن، ما يجعل المرحلة الحالية أقرب إلى بناء قاعدة استكشاف جديدة منها إلى إضافة إنتاج فوري.

لكن اكتشاف احتياطيات تجارية كبيرة من النحاس أو المعادن الأخرى قد يمنح السعودية ميزة استراتيجية في سوق تزداد أهميته بالنسبة للصناعة والطاقة والتكنولوجيا عالمياً.

“أرامكو” و”معادن”.. معادلة جديدة للاستكشاف

تعكس الشراكة محاولة لبناء نموذج مختلف لاستكشاف الثروات المعدنية، يقوم على الجمع بين البيانات المتراكمة لدى “أرامكو” خلال عقود من البحث عن النفط والغاز، وقدراتها التقنية والرقمية، وبين الخبرة التعدينية التي تمتلكها “معادن”.

وبذلك، لا يقتصر الرهان على العثور على معدن في منطقة غير مستكشفة، وإنما على استخدام البيانات والتقنيات الحديثة لتحديد مكامن المعادن الواعدة بصورة أكثر دقة، ثم الاستفادة من خبرة “معادن” في تحويل الاكتشافات المحتملة إلى مشاريع قابلة للتطوير.

سهم “معادن” يتفاعل مع التطورات

انعكست التطورات على أداء سهم “معادن”، الذي ارتفع خلال جلسة اليوم بنحو 1.9%، بينما صعد سهم “أرامكو” بنحو 0.2%.

وجاء ارتفاع سهم شركة التعدين السعودية بالتزامن مع إعلان آخر يتعلق بمذكرة تفاهم بين “معادن المتكاملة للأسمدة” التابعة لـ”معادن” وشركة “سابك للمغذيات الزراعية”، بهدف تقييم فرص التعاون والاستثمار المشترك بين الطرفين.

وتضيف هذه التحركات إلى مسار أوسع تعمل من خلاله “معادن” على توسيع نطاق أعمالها وشراكاتها، بالتوازي مع توجه السعودية لتعزيز موقع التعدين كأحد محركات الاقتصاد والصناعة خلال السنوات المقبلة.