«غراند بريزماتيك».. ألوان نادرة في أكبر نبع حراري بالولايات المتحدة
«غراند بريزماتيك».. ألوان نادرة في أكبر نبع حراري بالولايات المتحدة pic.twitter.com/aujSqbyu67
— نجلاء جان | سياحة وسفر (@NajlahYS) August 15, 2026
في قلب متنزه يلوستون الوطني بولاية وايومنغ الأميركية، يجذب نبع غراند بريزماتيك الحراري أنظار الزوار بمشهد طبيعي استثنائي تتداخل فيه درجات الأزرق والأخضر والأصفر والبرتقالي حول مياه شديدة السخونة. ويُعد النبع الأكبر بين الينابيع الحرارية في الولايات المتحدة، ويبلغ قطره نحو 370 قدمًا (112.8 متر)، فيما يتجاوز عمقه 121 قدمًا.
ويأتي الإقبال على المعلم الطبيعي ضمن الاهتمام المتزايد بمتنزه يلوستون، الذي يستعد لاستقبال مزيد من الزوار والفعاليات المرتبطة بالاحتفالات الأميركية في عام 2026، بالتزامن مع مرور 250 عامًا على تأسيس الولايات المتحدة.
«غراند بريزماتيك».. لوحة طبيعية بألوان حية

لا تأتي الألوان اللافتة للنبع من صبغات طبيعية في المياه، وإنما ترتبط بكائنات مجهرية تعرف باسم المحبات للحرارة «Thermophiles»، تعيش في الظروف القاسية المحيطة بالينابيع الحرارية.
وتوضح خدمة المتنزهات الوطنية الأميركية أن أنواعًا مختلفة من هذه الكائنات تعيش عند درجات حرارة متفاوتة، لذلك تظهر حول النبع نطاقات متدرجة من الألوان؛ إذ تنتشر الكائنات ذات الألوان الأصفر والذهبي في المناطق الأكثر سخونة، بينما تظهر درجات البرتقالي والبني والأخضر في المياه الأكثر برودة.
أما اللون الأزرق القوي في قلب النبع، فيرتبط بعمق المياه ووضوحها وطريقة تشتت الضوء، ما يضيف إلى المشهد تباينًا واضحًا مع الحلقات الملونة المحيطة به.
يلوستون.. أكثر من 10 آلاف ظاهرة حرارية

يمثل «غراند بريزماتيك» جزءًا من منظومة حرارية ضخمة تجعل يلوستون واحدة من أكثر المناطق الطبيعية تميزًا على مستوى العالم. وتضم الحديقة أكثر من 10 آلاف ظاهرة حرارية، بينها نحو 500 نافورة حارة، فيما يوجد فيها أكثر من نصف عدد النوافير الحارة النشطة المعروفة عالميًا.
وتشمل هذه الظواهر الينابيع الحارة والنافورات الطينية والفومارول، وهي فتحات تطلق البخار والغازات، وتنتج هذه الظواهر عن النظام البركاني والحراري الأرضي النشط أسفل المنطقة.
وتوضح خدمة المتنزهات الوطنية أن المياه التي تغذي هذه الأنظمة تأتي أساسًا من الأمطار وذوبان الثلوج التي تتسرب إلى باطن الأرض، قبل أن تسخن بفعل الحرارة المرتبطة بالنشاط البركاني وترتفع مجددًا إلى السطح عبر الشقوق والقنوات الجوفية.
أول متنزه وطني في العالم
لا تقتصر أهمية يلوستون على ظواهرها الحرارية، إذ أُعلنت عام 1872 أول متنزه وطني في العالم، بهدف حماية مناطقها الحرارية الفريدة وغيرها من عناصرها الطبيعية.
وتشكل الحديقة جزءًا من نظام بيئي واسع يضم تنوعًا كبيرًا في الحياة البرية والنباتية، فيما تعد المنطقة مركزًا مهمًا لدراسة العمليات الجيولوجية والبركانية والحرارية التي ما زالت مستمرة.
وجهة سياحية مع شروط للسلامة
يحظى «غراند بريزماتيك» بموقع بارز ضمن مسارات زيارة يلوستون، إلا أن مشاهدة الينابيع الحرارية لا تخلو من المخاطر، إذ تحذر إدارة المتنزه من الاقتراب من المياه أو مغادرة المسارات والمنصات المخصصة للزوار؛ فالمياه الحرارية قد تسبب حروقًا شديدة.
وتوصي خدمة المتنزهات الوطنية بالبقاء على الممرات المحددة، وعدم لمس الطبقات الميكروبية المحيطة بالينابيع، مع مراقبة الأطفال باستمرار.
وبين ألوان تشكلها كائنات مجهرية وحرارة مصدرها أعماق الأرض، يواصل «غراند بريزماتيك» تقديم أحد أكثر المشاهد الطبيعية تميزًا في الولايات المتحدة، بينما تمثل يلوستون نموذجًا لكيف يمكن أن تتحول الظواهر الجيولوجية النادرة إلى وجهات سياحية تحافظ في الوقت نفسه على قيمتها البيئية والعلمية.
https://slategray-wallaby-110781.hostingersite.com/programs/142125/
