أخطاء شراء المنزل لأول مرة.. كيف تتجنب قرارًا يرهق ميزانيتك؟

12 أغسطس 2026 - 1:47 صباحًا برامج عقارات

شراء المنزل الأول من أكبر القرارات المالية التي يتخذها الفرد، وقد يتحول من خطوة نحو الاستقرار إلى عبء طويل الأجل إذا لم تُحسب القدرة المالية والتكاليف المصاحبة للشراء بدقة.

ولا يتوقف القرار الصحيح على سعر العقار أو قيمة القسط الشهري، بل يبدأ من تحديد الميزانية المناسبة، وفهم تكلفة التمويل، وفحص العقار، ودراسة موقعه ومستقبله، إلى جانب احتساب المصروفات التي قد تظهر قبل إتمام الصفقة أو بعدها.

ومع توافر خدمات إلكترونية تساعد المشترين على الاطلاع على بيانات العقارات ومؤشرات الأسعار والصفقات، أصبح من الممكن بناء قرار أكثر اعتمادًا على البيانات بدل الاكتفاء بسعر العقار المعروض أو توقعات البائع. وتوفر الهيئة العامة للعقار منصة رسمية للمؤشرات العقارية، تتيح البحث بحسب الموقع ونوع العقار والفترة الزمنية.

كيف أعرف المنزل المناسب لراتبي؟

شراء المنزل الأول من أكبر القرارات المالية التي يتخذها الفرد
شراء المنزل الأول من أكبر القرارات المالية التي يتخذها الفرد

المنزل المناسب للراتب ليس بالضرورة العقار الذي تستطيع الحصول على تمويل لشرائه، وإنما العقار الذي يمكنك تحمل تكلفته على المدى الطويل دون أن يضغط القسط وبقية الالتزامات على ميزانية الأسرة.

ويبدأ ذلك بحساب صافي الدخل الشهري، ثم خصم الالتزامات القائمة مثل القروض وبطاقات الائتمان والمصاريف الثابتة، قبل تحديد المبلغ الذي يمكن تخصيصه للسكن. ومن المهم ألا يقتصر الحساب على القسط العقاري، بل يشمل أيضًا تكاليف الصيانة والخدمات والفواتير والنقل وأي التزامات مرتبطة بالمنزل.

وتوفر منصة «سكني» خدمة المستشار العقاري لمساعدة المستفيد على استعراض الخيارات التمويلية والسكنية، بما يمكن أن يساعد المشتري على تكوين صورة أوضح عن قدرته الشرائية قبل اختيار العقار.

هل أشتري منزلًا بأقصى تمويل متاح؟

شراء المنزل الأول من أكبر القرارات المالية التي يتخذها الفرد
شراء المنزل الأول من أكبر القرارات المالية التي يتخذها الفرد

الحصول على الحد الأقصى من التمويل الذي تسمح به الجهة الممولة لا يعني بالضرورة أنه الخيار الأفضل. فالتمويل الأكبر يعني في العادة التزامًا شهريًا أطول أو تكلفة تمويل إجمالية أعلى، وقد يقلل من قدرة الأسرة على التعامل مع المصروفات الطارئة.

ولهذا ينبغي مقارنة العرض التمويلي على أساس التكلفة الإجمالية للتمويل وليس القسط الشهري فقط، مع الانتباه إلى مدة التمويل، ومعدل النسبة السنوي، والرسوم، وشروط السداد المبكر أو إعادة التمويل.

كما ينبغي ترك هامش مالي للطوارئ وعدم استنزاف المدخرات بالكامل في الدفعة الأولى وتكاليف الشراء، لأن امتلاك المنزل لا يلغي المصروفات غير المتوقعة التي قد تظهر بعد الانتقال إليه.

ويشرف البنك المركزي السعودي على قطاع التمويل، بما في ذلك التمويل العقاري السكني، وتخضع جهات التمويل للضوابط والتعليمات الرقابية المعمول بها.

التكاليف التي يجب حسابها قبل شراء المنزل

شراء المنزل الأول من أكبر القرارات المالية التي يتخذها الفرد
شراء المنزل الأول من أكبر القرارات المالية التي يتخذها الفرد

من الأخطاء الشائعة النظر إلى سعر العقار باعتباره التكلفة النهائية للشراء. فهناك مصروفات أخرى ينبغي إدراجها في الميزانية منذ البداية، وقد تختلف بحسب نوع العقار وطريقة الشراء والتمويل.

وتشمل هذه المصروفات الدفعة المقدمة، وتكاليف التمويل، ورسوم بعض الخدمات المرتبطة بالمعاملة، وأتعاب الوساطة العقارية عند انطباقها، إضافة إلى تكاليف الفحص والصيانة والتجهيز والانتقال.

كما يجب معرفة الوضع الضريبي للصفقة قبل إتمامها. وتبلغ ضريبة التصرفات العقارية 5% من قيمة العقار وفق القواعد العامة، مع وجود أحكام واستثناءات وحالات تحمل للضريبة بحسب نوع التصرف.

أما المواطن المستحق لبرنامج تحمل ضريبة التصرفات العقارية للمسكن الأول، فتتيح «سكني» إصدار شهادة لتحمل الضريبة عن المسكن الأول وفق الضوابط، وتوضح المنصة أن التحمل يكون عن مبلغ يصل إلى مليون ريال من قيمة الوحدة السكنية.

كيف أحسب تكاليف شراء العقار كاملة؟

شراء المنزل الأول من أكبر القرارات المالية التي يتخذها الفرد
شراء المنزل الأول من أكبر القرارات المالية التي يتخذها الفرد

للوصول إلى التكلفة الحقيقية، ينبغي النظر إلى الصفقة باعتبارها مجموعة من البنود، وليس سعرًا واحدًا. ويمكن البدء بسعر العقار، ثم إضافة الدفعة المقدمة وتكاليف التمويل والمصاريف المرتبطة بإتمام الصفقة، ثم الضرائب أو الرسوم المستحقة بحسب الحالة.

بعد ذلك تُضاف التكاليف التي قد تبدأ بعد استلام العقار، مثل أعمال الإصلاح أو التجهيز، ورسوم الخدمات أو اتحاد الملاك إن وجدت، والصيانة الدورية، فضلًا عن تكاليف الأثاث والأجهزة إذا كان المنزل جديدًا بالنسبة للمشتري.

وتوفر هيئة الزكاة والضريبة والجمارك خدمة إلكترونية لتسجيل التصرف العقاري قبل إتمام الإفراغ أو توثيق العقد، وتتيح معرفة مدى خضوع التصرف للضريبة وإصدار فاتورة السداد عند استحقاقها.

والأفضل أن يضع المشتري ميزانية شاملة قبل توقيع العقد، بحيث يعرف المبلغ الذي سيحتاج إليه من مدخراته والمبلغ الذي سيموله، بدل اكتشاف تكاليف إضافية بعد إتمام الصفقة.

التكاليف الإضافية عند شراء منزل

قد تظهر تكاليف إضافية تختلف من عقار إلى آخر. ففي المنزل القائم، يمكن أن تشمل تكاليف فحص الكهرباء والسباكة والتكييف والعزل والأسطح والإنشاءات، بينما قد تتطلب الوحدات الجديدة مصروفات مرتبطة بالتجهيز أو التأثيث أو بعض أعمال التشطيب.

كما ينبغي الانتباه إلى تكاليف الصيانة المستقبلية، خصوصًا في المنازل الكبيرة أو العقارات التي تحتوي على مصاعد أو مسابح أو أنظمة تكييف متعددة.

وفي حال الاستعانة بوسيط عقاري، ينبغي التأكد من أن التعامل يتم من خلال وسيط مرخص ومعرفة المقابل المالي المستحق قبل إتمام الصفقة. وتوفر الهيئة العامة للعقار خدمات إلكترونية مرتبطة بالوساطة العقارية، كما تنظم عمليات دفع العربون عبر المنصة وفق ضوابط وإجراءات محددة.

ما أخطاء اختيار التمويل العقاري؟

من أبرز الأخطاء مقارنة التمويلات بناءً على قيمة القسط فقط، إذ قد يبدو أحد العروض أقل تكلفة شهريًا بسبب طول مدة التمويل، بينما تكون التكلفة الإجمالية أعلى.

ومن المهم مقارنة معدل النسبة السنوي والتكلفة الإجمالية، وقراءة الشروط المتعلقة بالدفعة المقدمة، والتأمين، والسداد المبكر، وإمكانية إعادة التمويل، وأي رسوم مرتبطة بالعقد.

كما يجب تجنب اختيار التمويل قبل تحديد العقار والميزانية الواقعية، لأن الحصول على موافقة تمويلية بمبلغ كبير قد يدفع المشتري إلى البحث عن عقار أعلى من احتياجاته الفعلية.

ويُفضل كذلك الحصول على عروض من أكثر من جهة تمويلية ومقارنتها على أساس موحد، والاستفادة من الخدمات الاستشارية المتاحة عبر «سكني» قبل اتخاذ القرار النهائي.

أهم عيوب المنزل التي يجب البحث عنها

لا يكفي أن يبدو المنزل جيدًا أثناء المعاينة الأولى، إذ قد تخفي بعض العيوب تكاليف إصلاح مرتفعة بعد الشراء.

ويجب فحص حالة الهيكل والواجهات والأسطح، والتأكد من عدم وجود تشققات أو تسربات مياه، إلى جانب اختبار الكهرباء والسباكة والتكييف والعزل، وفحص الأبواب والنوافذ ومصادر الرطوبة.

كما ينبغي التأكد من مساحة العقار ومطابقة بياناته للوثائق الرسمية، ومراجعة وضع الملكية وأي حقوق أو قيود مرتبطة بالعقار قبل دفع كامل قيمة الصفقة.

وتتيح الهيئة العامة للعقار خدمات للاستعلام عن العقار وبيانات مثل الملكية والموقع والمساحة، وهو ما يوفر للمشتري مصدرًا رسميًا للتحقق بدل الاعتماد على المعلومات الواردة في الإعلان فقط.

وفي العقارات ذات القيمة المرتفعة، قد يكون الاستعانة بمكتب فني أو مهندس لفحص المنزل قبل الشراء تكلفة صغيرة مقارنة بما يمكن توفيره من مصاريف إصلاح مستقبلية.

كيف أعرف مستقبل أسعار العقار في الحي؟

لا يمكن ضمان اتجاه أسعار العقارات في حي معين، لكن يمكن للمشتري دراسة مجموعة من المؤشرات قبل اتخاذ القرار.

وتتيح منصة المؤشرات العقارية التابعة للهيئة العامة للعقار متابعة بيانات الصفقات ومتوسطات الأسعار بحسب المدينة ونوع العقار والفترة الزمنية، مع إمكانية استخدام الموقع الجغرافي للمقارنة بين المناطق.

ويمكن الاستفادة من هذه البيانات لمعرفة اتجاهات الأسعار الفعلية بدل الاعتماد على أسعار الإعلانات فقط، إلى جانب مقارنة عدد الصفقات ومتوسط سعر المتر في الحي والمناطق المجاورة.

كما ينبغي دراسة عوامل قد تؤثر في جاذبية المنطقة مستقبلًا، مثل مشاريع النقل، والمدارس، والخدمات الصحية والتجارية، والمشروعات الجديدة، وتطور البنية التحتية.

لكن ارتفاع الأسعار في الماضي لا يعني بالضرورة استمرار الارتفاع مستقبلًا؛ لذلك الأفضل النظر إلى العقار باعتباره قرار سكن واستثمار طويل الأجل، وليس رهانًا على ارتفاع سريع في السعر.

مواصفات المنزل الأكثر طلبًا عند إعادة البيع

عند التفكير في إعادة بيع المنزل مستقبلًا، تصبح بعض المواصفات أكثر أهمية من التفاصيل التي قد تكون جذابة للمشتري عند الشراء الأول.

ويظل الموقع من أهم العوامل، إلى جانب سهولة الوصول إلى الطرق الرئيسية والخدمات والمدارس والمرافق التجارية، كما تؤثر مساحة المنزل وتوزيع الغرف وجودة البناء وحالة الصيانة في جاذبيته للمشترين.

وتزداد أهمية التصميم العملي، مثل وجود غرف نوم مناسبة للعائلات، ومساحات معيشة جيدة، ومواقف سيارات، وتوزيع داخلي لا يهدر المساحات، إلى جانب كفاءة التكييف والعزل وجودة التشطيبات.

كما ينبغي تجنب المبالغة في التخصيصات التي قد تضيق قاعدة المشترين عند إعادة البيع؛ فالتصميم العملي والمحايد غالبًا ما يكون أسهل في التسويق من منزل يعتمد على اختيارات شخصية مكلفة.

وفي النهاية، فإن أفضل طريقة لتقليل مخاطر شراء المنزل الأول هي التعامل معه باعتباره قرارًا ماليًا وعقاريًا طويل الأجل: ابدأ بقدرتك المالية، ثم احسب التكلفة الكاملة، وقارن عروض التمويل، وافحص العقار، وتحقق من بياناته، وادرس أسعار الصفقات الفعلية في المنطقة قبل اتخاذ القرار.

ولا يعني ارتفاع سعر المنزل أو الحصول على تمويل أكبر أنه الخيار الأفضل؛ فالمنزل المناسب هو الذي يجمع بين الموقع الملائم، والحالة الجيدة، والسعر القابل للتحمل، وإمكانية الاحتفاظ بقيمته وجاذبيته عند الحاجة إلى بيعه مستقبلًا.