السويد بلد “الفيكا” وعشق القهوة.. كيف تحولت استراحة قصيرة إلى أسلوب حياة؟
السويد بلد "الفيكا" وعشق القهوة.. كيف تحولت استراحة قصيرة إلى أسلوب حياة؟#نجلاء_جان pic.twitter.com/3B49KT5HoF
— نجلاء جان | سياحة وسفر (@NajlahYS) July 18, 2026
تعرف السويد بأنها واحدة من أكثر دول العالم استهلاكًا للقهوة، حيث تشكل ثقافة شرب القهوة جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية للسكان.
السويد بلد “الفيكا”
ولا تقتصر هذه العادة على تناول المشروب فحسب، بل ترتبط بتقليد اجتماعي وثقافي راسخ يعرف باسم “الفيكا” (Fika)، والذي يعد بالنسبة للسويديين أكثر من مجرد استراحة لتناول القهوة.
السويد بين أكبر الدول استهلاكًا للقهوة
يستهلك السويديون ما يقارب 1% من إجمالي استهلاك القهوة عالميًا، ما يجعلهم في المرتبة الثانية عالميًا من حيث استهلاك القهوة للفرد، بعد فنلندا.
وتعد القهوة عنصرًا أساسيًا في مختلف تفاصيل الحياة اليومية، بدءًا من وجبة الإفطار وحتى فترات الاستراحة خلال ساعات العمل.
ما هي “الفيكا”؟
تمثل “الفيكا” تقليدًا اجتماعيًا سويديًا يقوم على تخصيص وقت محدد لتناول القهوة مع قطعة من الحلوى، سواء في المنزل أو مكان العمل أو المقاهي أو حتى في الهواء الطلق.
وتعتبر هذه الاستراحة جزءًا لا يتجزأ من الثقافة السويدية، حيث يصعب تخيل الحياة اليومية دونها.
ووفقًا لكتاب “Fika: The Art of the Swedish Coffee Break”، فإن “الفيكا” ليست مجرد استراحة، بل هي فلسفة تقوم على الاستمتاع باللحظة ومنح النفس فرصة للراحة والتواصل الاجتماعي.
أصل كلمة “فيكا”
ظهرت كلمة “فيكا” لأول مرة عام 1913، ويعتقد أنها جاءت من إعادة ترتيب مقاطع الكلمة العامية السويدية “كافي” التي تعني القهوة.
ومع مرور الوقت، أصبحت الكلمة جزءًا أساسيًا من اللغة والثقافة السويدية، وظهرت منها مصطلحات أخرى عديدة.
ومن أبرز هذه المصطلحات:
• “فيكاسوغن” (Fikasugen): وتعني الشخص الذي يشعر برغبة في أخذ استراحة “فيكا”.
• “فيك” (Fik): وتعني المقهى أو المكان المخصص لتناول القهوة.
• “فيكاريوم” (Fikarum): وهو المكان المخصص لاستراحات القهوة داخل بيئات العمل.
“الفيكا”.. سر زيادة الإنتاجية في العمل
يرى العديد من الخبراء أن استراحة “الفيكا” لا تؤثر سلبًا على الإنتاجية، بل تساهم في تحسينها.
وتؤكد فيفيكا أديلسوورد، الأستاذة الفخرية في الاتصالات بجامعة لينشوبينغ، أن الدراسات أظهرت أن فترات التوقف القصيرة عن العمل تعزز الإنتاجية وتشجع على التواصل غير الرسمي بين الموظفين.
وفي العديد من المؤسسات السويدية، تخصص استراحتان يوميًا لتناول القهوة، عادة في التاسعة والنصف صباحًا والثانية والنصف بعد الظهر، حيث يجتمع الموظفون لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة.
كيف تستفيد الشركات السويدية من “الفيكا”؟
يؤكد مسؤولون في مؤسسات سويدية أن هذه الاستراحات تساهم في تحسين بيئة العمل وتقليل الحاجة إلى الاجتماعات الرسمية.
ويقول كريستر تيلين، الأمين العام للاتحاد السويدي لكرة اليد، إن استراحات “الفيكا” تمنح الموظفين فرصة لمناقشة العمل بشكل غير رسمي، ما يساعد على إنجاز العديد من المهام بكفاءة أكبر.
كما يوضح موظفون آخرون أن هذه الاستراحات لا تقتصر على مناقشة العمل فقط، بل تتيح أيضًا تبادل الأحاديث الاجتماعية وتعزيز العلاقات الإنسانية داخل بيئة العمل.
تقليد يثير دهشة الأجانب
غالبًا ما يندهش الأجانب الذين يعملون في السويد من مدى التزام السويديين باستراحات “الفِيكا”. وتتذكر الفرنسية أودري لوبيودا، التي عملت في السويد، أنها فوجئت بتذكير زملائها لها بموعد الاستراحة قبل دقائق من بدايتها، معتبرة الأمر مبالغًا فيه في البداية، قبل أن تدرك أهميته الثقافية والاجتماعية.
“الفيكا” تتجاوز حدود السويد
خلال السنوات الأخيرة، بدأت ثقافة “الفيكا” تنتشر في العديد من دول العالم، مع افتتاح مقاهٍ متخصصة بهذا التقليد في مدن مثل نيويورك وسنغافورة، بالإضافة إلى كندا وأستراليا والمملكة المتحدة.
وبذلك، لم تعد “الفيكا” مجرد استراحة سويدية لتناول القهوة، بل أصبحت فلسفة عالمية تدعو إلى التوازن بين العمل والحياة، والاستمتاع باللحظات البسيطة بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية.
https://slategray-wallaby-110781.hostingersite.com/programs/130495/
